السيد كمال الحيدري

202

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

مغايرة حقيقيّة ، وينسبون إلى كلّ طائفة منهم ما لا يليق بهم ، خصوصاً إلى طائفة الموحّدين المسمّاة بالصوفية ، وكان سبب ذلك عدم علمهم بحالهم وقلّة الوقوف على أُصولهم وقواعدهم . . . فأردتُ أن أُبيّن لهم الحال على ما هو عليه ، وأكشف لهم الأحوال على ما ينبغي ، ليحصل لهم العلم بحقّية كلّ طائفة منهم ، لاسيّما بالطائفة المخصوصة ، وينكشف لهم أحوالهم في طبقاتهم ومدارجهم وأُصولهم ، ويتحقّقوا أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة أسماء مترادفة صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة ، وليس فيها خلافٌ في نفس الأمر ، ويتركوا بذلك المجادلة والمعارضة مع أهل الله تعالى خاصّةً وأهل التوحيد وخلاصته » « 1 » . ومثل الشرع بالنسبة إلى هذه المراتب الثلاث ، كمثل اللوزة الكاملة المشتملة على اللّب والدهن والقشر ، فاللوزة بأسرها شريعة ، والدهن طريقة ، واللبّ حقيقة . والمراد من المثال أن يعرف : « أنّ المقصود أنّ الشرع الإلهي والوضع النبوي حقيقة واحدة مشتملة على هذه المراتب ، أي الشريعة والطريقة والحقيقة ، وهذه الأسماء صادقة عليها على سبيل الترادف باعتبارات مختلفة » « 2 » . ويؤكّد هؤلاء أنّ « من لم يصن حاله وطريقته بالشريعة ، فسد حاله وآلت طريقته هوىً وهوساً ووسوسة ، ومن لم يتوصّل بالطريقة إلى

--> ( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 344 ، أسرار الشريعة وأطوار الطريقة : ص 5 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 347 .